عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

122

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

الاسم السادس والثلاثون أسمه « الغفور » هو الذي لا يؤاخذ على ذنب كائنا ما كان الذنب . والفرق بينه وبين اسمه الغافر : أن الغافر يخص بالمغفرة ، والغفور يعم بها . فقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 1 » . هذا من حديث تجلى اسمه الغفار . . فإنه تخصيص للمغفرة بما دون الشرك فمفهوم أهل الظاهر من نص الآية : أنه لا يغفر الشرك على الإطلاق . ومفهوم أهل الحقائق منها : أنها لا يغفر الشرك في تجلى اسمه الغافر على التقييد ، ويغفره في تجلى اسمه الغفور وقد صرح بذلك في قوله تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 2 » . فعلم أن مغفرة الذنب على الإطلاق هو لتجلى اسمه الغفور . لقوله تعالى :

--> ( 1 ) الآية رقم 48 من سورة النساء مدنية . ( 2 ) الآية رقم 53 من سورة الزمر مدنية .